ابن قتيبة الدينوري
353
عيون الأخبار
قيل لمدينيّ : ما عندك من آلة الحج ؟ قال : التلبية . وقيل لآخر : ما عندك من آلة العصيدة ( 1 ) ؟ قال : الماء . وقيل لآخر : ما عندك من آلة القريس ( 2 ) ؟ قال : الشتاء . ذمّ الغنى ومدح الفقر قال شريح : الجدة كنية البهل ( 3 ) . وقال أكثم بن صيفيّ : ما يسرّني أني مكفيّ كلّ أمر الدنيا . قيل : وإن أسمنت وألبنت ؟ قال : نعم ، أكره عادة العجز . وكان يقال : عيب الغنى أنه يورث البله ، وفضيلة الفقر أنه يورث الفكرة . وقال محمد بن حازم ( 4 ) الباهليّ : [ منسرح ] ما الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا سخاء في طاعة سرف ما لك إلَّا شيء تقدّمه * وكلّ شيء أخّرته تلف تركك مالا لوارث يته * نّاه وتصلى بحرّه أسف وقال ابن مناذر ( 5 ) : [ وافر ] رضينا قسمة الرحمن فينا * لنا علم وللثّقفيّ مال وما الثّقفيّ إن جادت كساه * وراعك شخصه إلَّا خيال وقال أنس بن مالك : لمّا خرج مروان من المدينة مرّ بماله بذي خشب ( 6 )
--> ( 1 ) العصيدة : طعام وهي دقيق يعقد بالطبيخ ، قيل : سمّيت بذلك لأنها تعصد بالمسواط أن تقلب وتلوى . ( 2 ) القريس : البرد الشديد . ( 3 ) البهل : المال . والجدة : اليسار والغنى . ( 4 ) محمد بن حازم الباهلي شاعر مطبوع كثير الهجاء . ولد ونشأ بالبصرة وسكن بغداد ومات فيها نحو 215 ه . الأعلام ج 6 ص 75 . ( 5 ) هو محمد بن مناذر اليربوعي ، وقد تقدمت ترجمته . ( 6 ) خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة ، له ذكر كثير في الحديث والمغازي ؛ ويقال له : ذو خشب . أنظر اللسان ، مادة ( خشب ) .